ياسر برهامي: أنا أقوى من الدولة المصرية وسأواصل الفتوى لنشر الشريعة الوهابيةPrevious Article
الملك سلمان يدعو تميم وعدد من القادة لحضور قمة ترامبNext Article

إشباع غرائز جنسية شاذة باسم الدين .. أسباب إباحة السلفيين للسبي والنخاسة والزنا

الفارق بين الخطوط+- Aحجم الخط+- إطبع المقال
إشباع غرائز جنسية شاذة باسم الدين .. أسباب إباحة السلفيين للسبي والنخاسة والزنا

بقلم/ مدحت صفوت
تمر هذه الأيام الذكرى الرابعة عشر لسقوط مدينة بغداد ووقوع العراق في قبضة الاحتلال الأمريكي، ما تسبب في إفقار البلد الأغنى بالنفط، وقتل الملايين وتشريد أضعافهم، ونهب الثروات وسرقة المدخرات، فضلًا عن ممارسات ضد الإنسانية وجرائم لا تسقط بالتقادم، وتستعيد استعباد الإنسان لبني جلده في صورة حداثية.

الاحتلال والاستعمار قطعًا «عبودية»، وتصور همجي مارسته الشعوب فى مراحل متقدمة من التاريخ، وللأسف استمرت حتى القرن الحادي والعشرين، ويبدو أننا نحتاج قرونًا أخرى للتخلص من هذه الآفة الخطيرة، التي حاول الاستعماريون إيجاد مبرر شرعي وديني في أغلب الشرائع والأديان، بخاصة في الأديان الإبراهيمية!

نعم، اليهودية والمسيحية والإسلام، لم تحرم بشكل قاطع الاستعباد والعبودية، ما يطرح أسئلة عدّة، من بينها، لماذا لم تحرم الأديان العبودية؟ بمعنى التشريعات والرسل والكتب التي اهتمت بتفاصيل دقيقة في حياة البشر، بل تفضلت بأحكام تفصيلية تخص حيض ونفاس المرأة، تركت استرقاق الإنسان أمرًا مباحًا، وزاد الفقهاء الإسلاميون في وضع تشريع خاص بـ«العبيد والإماء» وسن عقوبات غالبًا تمثلت في نصف عقوبة الحر!!

العبودية وضعية اقتصادية نشأت نتيجة انتقال الإنسان من الصيد إلى الزراعة، واستمرت في الحضارات القديمة، بيد أن الديانات شرعنتها، الأمر الذي يظهر تناقضًا واضحًا في موقف الشرائع من المناداة بالمساواة نظريًا والإبقاء على وضعية اقتصادية «حقيرة» عمليًا!! فاليهود الذين آمنوا أن موسى جاء ليحررهم كعبيد، استحلوا الرق بأنواعه ولم يحرمونه، كما لم يلاحظ المسيحيون الأوائل أن فكرة افتداء يسوع للناس تتناقض مع استمرار العبودية كسمة طبيعية للاقتصاد والمجتمع في الإمبراطورية الرومانية، والعصور الوسطى وما بعدها أيضًا..

كذلك المسلمون. أما مسألة التدرج في التحريم، فهل يعقل أن ترد نصوصًا قطعية في مسائل كالميراث والسرقة والزنا، فيما يتدرج دون تحريم نهائي في استعباد الناس، والأدهي أن يؤلف الفقهاء بابًا عن العبيد!!! وتأتي التشريعات الوضعية في هذه النقطة أكثر انحيازًا للبشرية، بخاصة بعد أن عانى العالم من الاستعباد تزامنًا مع عصر الكشوف الجغرافية، وتصبح الدانمرك أول دولة أوربية تلغي تجارة الرق عام 1792، ثم أبرمت اتفاقية تجريم تجارة الرق 1848، وقررت عصبة الأمم منع تجارة العبيد والعبودية بكافة أشكالها في 1906، وتأخرت دولًا عربيًا في تجريم العبودية كالسعودية التي ألغتها 1962، ووثق قاضي “شرعي” في اليمن بيع “شخص” من طرف لطرف عام 2010 بمبلغ 2000 دولار، وكشفت تقارير عن وجود ما لا يقل عن 500 شخص تحت نير العبودية باليمن السعيد!!

السلفيون وتطبيق شريعة السبي
ومن الاستعمار الممنهج انتقل مسار البشرية إلى العصابات التي تنتشر في السنوات الأخيرة في عدد من بلدان الشرق الأوسط، أشهرها تنظيم داعش الإرهابي، الذي مارس وبشكل علني عمليات استرقاق الناس وبيعهم في أسواق النخاسة التي أنشأها بالمناطق التي وقعت تحت الاحتلال الداعشي في سوريا والعراق. وبالتأكيد لم تمارس عناصر داعش ممارساتها دون تبرير فقهي والاستناد إلى أدلة «تراثية» لتبدو متسقة مع ما يزعمونه من «صحيح الدين»! لكن السؤال هنا: هل داعش وحدها التي تؤمن بهذه الأسانيد؟ وبصيغة أخرى: ما موقف السلفيين مثلًا من السبي والاسترقاق وبيع الناس في أسواق النخاسة؟

يتشدق السلفيون في رفض داعش في بيانات إعلامية، ومواقف جماهيرية، معتبرينها محاولة لتشويه صورة الإسلام، ومصطلحات الخلافة والجهاد، وأنهم مستحقون للقتال بما يسفكون من دماء، لكن هل تختلف ممارسات داعش عن خطاب السلفيين حول رؤيتهم لقتال الدول الأخرى التي يفضلون تسميتها بدول الكفر؟ إن الدارس والمتابع للخطاب السلفي في مصر يدرك أن رفض السلفيين لداعش لعبة أساسها «المراوغة»، إذ تهاجم التنظيم الإرهابي وتطعن فى عقيدته في وسائل الإعلام، بينما يعجّ خطابهم بما يؤيد ويبرر هذه الممارسات، خاصة في أحاديثهم عن الجهاد والآثار المترتبة عليه.

السلفيون يحلون مشكلة الفقر بالسبي
في 2011، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع صوتي لأبي إسحاق الحويني، وهو جزء من محاضرة طرحها الحويني عبر شرائط الكاسيت ربما من عشرين عامًا، تناول فيها أسباب الفقر، معتبرًا أن أحدها هو التوقف عن الغزو والجهاد، قائلًا «هو الفقر اللي إحنا فيه ده مش بسبب تركنا للجهاد؟ مش لو كنا كل سنة عمالين نغزو مرة ولا اتنين ولا تلاتة مش كان هيسلم ناس كتير في الأرض»، وعدّد الشيخ مزايا الجهاد الاقتصادية: «كل واحد كان هيرجع من الغزوة جايب معاه تلات أربع أشحطة وتلات أربع نسوان وتلات أربع ولاد، اضرب كل رأس فى ستميت درهم ولا ستميت دينار يطلع بمالية كويسة»!!، مفضلًا الغزو والغنائم المالية والبشرية على التجارة والصناعة وعقد الصفقات قائلا «ولو رايح علشان تعمل صفقة عمرك ما هتعمل الأموال دى، قائلا: وكل ما الواحد “يتعذر” ياخد رأس يبيعها ويفك أزمته ويبقاله الغلبة»، وأن من يهاجمون هذا الطرح يستحقون القتال، ليلاقوا مصير من يتم أسره بعد الغزوات «واللي يرفض هذه الدعوة نقاتله وناخدوا أسير وناخد أموالهم ونساءهم وكل دي عبارة عن فلوس»!!

وهنا يبرر الحويني خطابه بأنه ينقل فقط معلومة، تاركًا التطبيق لولي الأمر، والقيادة السياسية، مغتبرًا أن نقل المعلومة أمر ضروري، والسؤال هنا ما الذي يؤكد صدق إدعاءاته على الشريعة؟ وما موقفه من تطبيقها؟ الإجابة تتمثل بالقبول والتأييد واعتبارها واجبًا، بما أن الجهاد لابد وأن يكون قائمًا إلى يوم الدين حدّ عبارات الحويني!!

الحويني يعتبر استعباد غير المسلمين «جهادًا شرعيًا»
ورغم جرم خطاب الحويني وكارثيته هنا، لن نتوقف أمام هذا المقطع الذي برره الحويني منذ سنوات بالتساؤل «هل لم تروا في خطبتي سوى هذه العبارة»!! معتبرًا الطرح السابق لا ينفذ إلا على بلاد الكُفر أي غير الإسلامية، وأن ما قاله هو الشرع وأن الجهاد قائم إلى يوم الدين، هكذا نظل نغزو حتى يوم الدين!! وباختصار ممكن نطبقه حال غزا السلفيون فرنسا مثلًا!! فسنترك المقطع الشعبوي الذي تناوله الناس على نطاق واسع ولم يكلف الشيخ السلفي التبرأ منه أو إعادة رؤيته وإنما راح بعدها يُنظّر في محاضرة أخرى موثقة بالفيديو حول «أحكام الجهاد والآثار المترتبة عليه» معتبرًا ما سيقوله «درسًا فقهيًا» على حد وصفه!

إذن سيدخل المتلقي إلى خطبة الحويني مهيئًا بأن ما سيسمعه ليس كلام الحويني أو وجهة نظره، إنّما سيتلقى درسًا فقهيًا، ويدعم أسلوبُ الحويني ذلك الشعور حتى يصير يقينًا، إذ يردد الشيخ السلفي عبارات «أنا بأتكلم عن معلومة ثابتة من كتاب الله» و«أحكام الإسلام بتقول؟» ليصل المتلقي إلى نتيجة حتمية مفادها أن كلام الحويني هو شريعة الإسلام ذاتها، طالما كان للإسلام معنى أحادي ووحيد في نظر الأصوليين، وهم المكلفين بحمايتهم وتوصيله.

شريعة السبي السلفية.. جهالة وتلفيق
تعالوا معًا نقرأ ونشاهد مقطعًا يبدو طويلًا نسبيًا للحويني يزعم فيه أن كلامه هو الشريعة، عندما يتحدث عن الآثار المترتبية على ما يسميه بالجهاد وغزو “احتلال” البلاد غير المسلمة «أي معركة فيها غالب ومغلوب، إحنا إذا غلبنا ودخلنا على عدونا الكافر، شيء طبيعي حنفرض أحكام الإسلام على البلد التي دخلناها، أحكام الإسلام بتقول؟ إن كل الناس (يفتح ذراعيه على اتساعهما) الموجودين بالبلد أصبحوا غنائم وسبايا، نساء، رجال، أطفال، أموال، دور، حقول، مزارع، كل دي بقت ملك الدولة الإسلامية، طيب الناس السبايا دول مصيرهم إيه في الشرع؟ (صمت ثانيتين) مصيرهم إنهم كغنائم يوزعوا على المجاهدين، فهناك قانون كما في الحديث أن من لم يحضر الغزوة لا نصيب له من الغنيمة. معروف كده، ما حضرش الغزوة مالوش نصيب في الغنيمة.

أنا دخلت على بلد وتعدادها مثلا نص مليون، نعمل ايه ف النص مليون دول؟ قال لك المجاهدين نشوف عددهم كام؟ 100 ألف؟ ها؟ خلاص، يبقى كل واحد ياخد خمسة، كل واحد ياخد خمسة المسألة هتتنوع، تاخدك اتنين رجالة واتنين ستات وعيل، أو العكس. ها.. ما هو لازم تتقسم.. جميل.. الناس دول، أول ما يحصل هذه المنظومة لابد أن يقابلها شيء يسمى سوق النخاسة.. سوق النخاسة سوق لبيع العبيد والإماء والجواري والأطفال.. تمام .. كل راس من هذه الروس بقى له تمن. فأنا دلوقت عندي خمس روس، مش محتاج حد منهم ومعذور ف قرشين، أعمل فيهم إيه؟ أعلق لهم المشنقة؟ وأتخلص منهم؟ولا أعمل إيه؟ قال لك لأ، تروح تبيعهم في السوق، خلاص، لازم علشان أبيعهم يكون فيه سوق، وهنبتدي نساوم، تشتري مني دي بكام؟ أو د بكام؟ ده بتلتمية، لا خليهم تلتمية واربعتاشر، تلتمية وخمسين، ها اشتري، قبض التمن ويمشي. أنا عندي ذنوب الكفارة بتاعتها عتق رقبة، طيب أنا أجيب منين رقبة علشان أطلع من الذنب بتاعي؟ لازم أروح اشتري، وأقولها أنت حرة لوجه الله».

يبدأ الحويني حديثه خلال الاستشهاد السابق بالتساؤل عن أحكام الإسلام، بعدما يكون قدّ مرر عبارة أي معركة فيها غالب مغلوب، ما يعني هنا أن الدخول في حرب للغزو او الاحتلال أمر بديهي، بل مطلوب وضروري للقضاء على الفقر في بلاد المسلمين حسب المقطع الذي سبق وأشرنا إليه. وينتقل الحويني إلى خطوة أعمق «أحكام الإسلام بتقول؟» ليفتح ذراعيه بعدها ويضم «كل الناس» في البلد المغلوب إلى شريعة السبي التي تعتبر ضحية الغزو «غنيمة» وملكًا للغازي المحتل، ولا إرادة لدى الضحية سوى الانقياد في أربطة الأسر وغلاله طبقًا لإشارة الغالب المنتصر!! مكررًا ما يغلق أمام المتلقي أبواب التشكيك في «شريعة السبي»، ما يلصقها بالإسلام وأحكامه باللجوء إلى صيغ الاستفهام «أحكام الإسلام بتقول؟» و«طيب الناس السبايا دول مصيرهم إيه في الشرع؟»، الإجابة حينها تمثل الشريعة والإسلام طبقًا لقول الحويني!!

بالتأكيد لا يمرر الحويني رؤيته دون أن يحمل الضحايا المستعبدين مسئولية الرق والاسترقاق، فم ينالوون بالعبودية جزاءهم العادل من وجهة النظر السلفية، فهم الذين رفضوا الدخول في الإسلام ورفضوا دفع الجزية فاستحقوا الغزو حدّ رؤيتهن التي تشترط أن يدعوا “المجاهدون” دولَ الكفر إلى التسليم واعتناق «الدين الحنيف» أو دفع الجزية، وطالما رفض الكفّار العرضين الإنسانيين فإن السبي هو السبيل الثالث!

ثمة ملحوظة لغوية أخرى تنسف خطاب الحويني من أساسه، هو إسناد خطابه إلى مجهولين في أكثر من موضع كـ«قال لك المجاهدين نشوف عددهم كام» و«قال لك لأ، تروح تبيعهم في السوق»، دون أن يحدد من الذي يقول! المهم أنه يقول وللمتلقي بصفة مباشرة، وهي صيغة شعبوية تكشف عن مدى الجهالة التي يمررها الحويني لأتباعه دون أن يتوقفوا للحظة متسائلين «من الذي يقول؟ وفي أي سياق؟ ومتى؟» لكن الشيخ السلفي يعتمد على ما اكتسبه من مكانة لدى أتباعه بوصفه عالم حديث!! بالتالي يمرر ما يحلو له دون أن يخطر ببال شخص أن ما يقوله هراء، لتجد أحدهم يبرر له: إذا كان ما يقوله الحويني خطأ كيف لم يكتشفه أحد من علماء الأزهر؟!! وبصفته عالم حديث يمرر كلامًا وينسبه للنبي «فهناك قانون كما في الحديث»، ليحصن خطابه من أي نقد، فكلامه ليس سوى الشريعة وحديث النبي، ولم يذكر «المحدث» أي حديث يقصد؟ ليعتمد مرة أخرى على مكانته الرفيعة لدى الأتباع فيحمي ذاته من التساؤل عن متن الحديث وعن كيفية تحوله لقانون!

يبدو أبو اسحاق الحويني في لغته دائمًا المفسر، والقائم بحل الألغاز، وموضح النصوص المقدسة، وغالبًا ما يقدم تفسيرية بطريقة الاستعراض «الشو»، مقدما تفسيره وفهمه هو النص المقدس ذاته، وهو المعنى الإلهي أو الذي يقصده النص الرباني. كما يتمظهر الحويني على صورة الإنسان الرقيق، فهو لا يقبل أن يقتل «العبيد» لا بمشنقة ولا أي وسيلة قتل أخرى «أعلق لهم المشنقة؟ وأتخلص منهم؟»، فالأمر هنا مروفوض عند رقيق القلب، وإنما الحل في «البيع»، ما يجعل من سوق النخاسة أمرًا ضروريًا وبقوله «أول ما يحصل هذه المنظومة لابد أن يقابلها شيء يسمى سوق النخاسة»، لاحظ «لابد أن» التي تعني الحتمية والضرورة لهذه السوق التي تعد جزءًا من منظومة شريعة السبي والاسترقاق!

تابعنا على فيسبوك

google ads

histats